تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

139

كتاب البيع

فقط . وأمّا الرافع لحرمة التصرّف فهو الإذن بتصرّف القابض في ملك المالك ، فالإذن بالتسليط لا يوجب الإذن بالتصرّف ؛ لأنَّه إذنٌ من باب الوفاء بالمعاملة ، والمؤثّر في التصرّف هو الحصّة الخاصّة من الرضا ، وهو الإذن الخاصّ بالتصرّف لا الإذن بالتسليط . الوجه الثاني : أنَّ مقصود المتعاقدين من المعاملة هو تبادل التسليط من الطرفين ، فإيقاع المعاملة بينهما لأجل حصول ما هو المقصود بوجهٍ أتمٍّ ، والمقصود هو تسليط البائع المشتري على المثمن وتسليط المشتري البائع على الثمن ، فتجعل الملكيّة ليحصل التسليط بوجهٍ أتمٍّ وأوفى ، ولا نظر لهم إلى المعاملة بل إلى التسليط ، وهو حاصلٌ مع رضاهم به « 1 » . وفيه : أنَّه وإن كان المقصود هو التسليط ، إلّا أنَّه تارةً يكون نظره إلى التسليط فقط من دون نظرٍ إلى المعاملة أصلًا ، وهذا خلاف المفروض من وجوب الوفاء بالمعاملة ، وأُخرى نظره إلى إرادة أن يصبح مسلّطاً باعتباره مالكاً ، لا أنَّه مسلّطٌ على مال الناس . فإن كان المقصود هو هذا - بمعنى : أنَّ الغاية من المعاملات ليس إيقاع الأمر الاعتباري - أعني : العقد - بل هو وصول المال إليه عن طريق المعاملة لا من أيّ وجهٍ ، أو المقصود هو كفاية قصد التسليط في الرضا في المعاملة - فما أُفيد غير مفيدٍ ؛ لأنَّ التسليط بوجوده يتبع وجود الملكيّة ، ولا استقلال له ، والمفروض أنَّ الملكيّة غير ثابتةٍ باعتبار فساد العقد . ومنه يتّضح عدم تماميّة كلا الوجهين .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 348 : 1 ، الأمر الثاني : في وجوب رد المقبوض إلى مالكه .